محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

217

قشر الفسر

( ليسَ قولي في شمسِ فعلِكَ كالشَّمْ . . . سِ ولكنْ كالشَّمس في الإشراقِ ) قال أبو الفتح : جعل لفعله شمساً استعارةً لإضاءة أفعاله ، أي : لا يبلغ قولي محل فعلك ، ولكنه يدلُّ عليه ويحسِّنه كما يحسِّن الشَّمس إشراقها ، وتقديره : ولكن قولي في فعلك كالإشراق في الشمس ، إلى هذا ذهب ، وقد سألته وقت قراءته . قال الشيخ : كأنه فسر له ، فنسي لبَّه ، وذكر قشره ، وبهذا التفسير يذهب كالشمس من البين ، ولا يجوز أن يلغى بحالٍ ، وقول أبي الفتح وتقديره : ولكن قولي في فعلك كالإشراق في الشمس فاسد من وجهين ، أحدهما إلغاءٌ كالشمس من البين ، والثاني أنه يحط قوله من شمس فعله ، فيقول : أي لا يبلغ قولي محل فعلك ، ثم يربي به على فعله من حيث جعله كالإشراق في الشمس ، لأنه فائدة الشمس ومعناها ، ألا ترى أنه إذا فارقها لم يبق منها إلا جرمٌ مظلمٌ موحش ؟ وإذا كان فعل الممدوح ذلك الجرم المظلم . وقول المتنبي الإشراق فيه ، فالقول أحسن من الفعل وأنفع وأجدى وأجمع وأعلى وأرفع . وعندي إنه يقول : ليس قولي في شمس فعلك كالشمس في الإضاءة والاشتهار ، فإنه ساقط عن فعلك ، وإن كان علياً ، ولكنه مع هذا كالإشراق في الشمس الذي هو معناها